الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
398
تفسير روح البيان
اللّه عليه وما كان من سيئة استغفرت اللّه لكم ( وروى ) عن النبي عليه السلام وكل بالمؤمن مائة وستون ملكا يذبون عنه كما يذب عن قصعة العسل الذباب ولو وكل العبد إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين وقرئ لما مخففة على أن ان مخففة وما مزيدة واللام فاصلة بين المخففة والنافية اى ان الشأن كل نفس لعليها حافظ رقيب وفي الآية تخويف للنفوس من الأمور الضارة وترغيب في الشؤون النافعة وفي بعض التفاسير يحتمل ان يكون المراد من النفس أعم من نفس النفس المكلف من الإنسان والجن ومن نفس المكلف لعموم الحفظ من بعض الوجوه ومن الكل فيشمل النفوس الحيوانية مطلقا بل كل شئ سوى اللّه بناء على أن المراد من النفس الذات فان نفس كل شئ ذاته وذاته نفسه ومن الحافظ هو اللّه لان الحافظ لكل شئ عالم بأحواله موصل اليه منافعه ودافع عنه مضاره والحفيظ من العباد من يحفظ جوارحه وقلبه ويحفظ دينه عن سطوة الغضب وحلاوة لشهوة وخداع النفس وغرور الشيطان فإنه على شفا جرف هار وقد اكتنفته هذه الملكات المفضية إلى البوار ومن خواص الاسم الحفيظ ان من علقه عليه لو نام بين السباع ما ضرته قال القاشاني الحافظ هو اللّه ان أريد بالنفس الجملة وان أريد بها النفس المصطلح عليها من القوة الحيوانية فحافظها الروح الإنساني فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ ليتفكر الإنسان المركب من الجهل والنسيان المنكر للنشور والحشر والميزان مِمَّ اى من اى شئ فأصله مما حذفت الألف تخفيفا كما مر في عم خُلِقَ حتى يتضح ان من قدر على إنشائه من مواد لم تشم رائحة الحياة قط فهو قادر على إعادته بل أقدر على قياس العقل فيعمل ليوم الإعادة والجزاء ما ينفعه يومئذ ويجديه ولا يملى حافظه ما يرديه خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ استئناف وقع جوابا عن استفهام مقدر كأنه قيل مم خلق فقيل خلق من ماء ذي دفق وهو صب فيه دفع وسيلان بسرعة وبالفارسية ريزانيدن آب . وبابه نصر وانما أول بالنسبة لان الصب لا يتصور من النطفة لظهور انها مصبوبة لإصابة فتوصيفه بأنه دافق لمجرد نسبة مبدأ الاشتقاق إلى ذات الموصوف به مع قطع النظر عن صدوره منه وقال بعضهم اى مدفوق ومصبوب في الرحم نحو سر كاتم اى مكتوم وعيشة راضية اى مرضية فهو فاعل بمعنى المفعول والمراد به الممتزج من الماءين في الرحم كما ينبئ عنه ما بعده في الآية وللنظر إلى امتزاجهما عبر عنهما بصيغة الافراد ووصف الماء الممتزج بالدافق من قبيل توصيف المجموع بوصف بعض اجزائه يَخْرُجُ ذلك الماء الدافق مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ الصلب الشديد وباعتباره سمى الظهر صلبا اى من بين ظهر الرجل وترائب المرأة وهي ضلوع صدرها وعظام نحرها حيث تكون القلادة وكل عظم من ذلك تربية وعن علي وابن عباس رضى اللّه عنهما بين الثديين وفي القاموس الترائب عظام الصدر أو ما ولى الترقوتين منه أو ما بين الثديين والترقوتين أو اربع أضلاع من يمنة الصدر واربع من يسرته أو اليدان والرجلان والعينان أو موضع القلادة انتهى ومن ذلك يتحمل الوالد مصالح معيشة الولد وتشتد رقة الوالدة ومحبتها للولد